مولي محمد صالح المازندراني

462

شرح أصول الكافي

( جليل الثناء ) الثناء وصف يمدح به والجليل العظيم وعظمته ارتفاع قدره بحيث لا يصل إليه عقول العقلاء ولا يحيط به ألسنة الأذكياء قال سيّد الأنبياء : « لا اُحصي ثنا عليك أنت كما أثنيت على نفسك » . ( سابغ النعماء ) سبوغها تمامها وكمالها وإتّساعها فانظر كيف بسط خوان النعمة والإحسان على بساط الوجود وعالم الإمكان . ( عدل القضاء ) حكمه في التكوين والتكليف والثواب والعقاب وغيرها عدل لا جور فيه أصلا لتنزّهه عنه . ( جزيل العطاء ) الجزيل الكثير والعطا وقد يمدّ ، ما يعطى كالعطيّة وقد بلغت كثرته حدّاً لا يبلغ العدّ والإحصاء ( وان تعدّوا نعمة الله لا تحصوها ) . ( حسن الآلاء ) وهي النعم وقد أشار سابقاً إلى سبوغها وهنا إلى حسنها ونضارتها فلا حاجة إلى تخصيص السابقة بالظاهرة وهذه بالباطنة أو بالعكس مع أنّه لا وجه له . ( إله في الأرض وإله في السماء ) إله فعال بمعنى مألوه أي معبود فيهما مستحقّ للعبادة مع أهلهما وفيه أقوال اُخر ذكرناه في شرح التوحيد . ( اللهمّ لك الحمد في السبع الشداد ) الشداد جمع شديدة أي قويّة محكمة لا تتغيّر ولا تتأثّر بمرّ الدهور أو مرتفعة من شدّ النهار إذا إرتفع . ( ولك الحمد في الأرض المهاد ) وصف الأرض بما هو من صفات جنسها للتأكيد في التعميد وحصر الحمد في السماء والحمد في الأرض فيه عزّوجلّ لا ينافي حمد الملائكة للمؤمنين وثنائهم وحمد بعض أهل الأرض بعضاً لأنّ هذا أيضاً له حقيقة إذ هو المولى للنعم والمعطي للخيرات والموفّق لها . ( ولك الحمد طاقة العباد ) أخبر بأنّ الحمد في قدر طاقة العباد مختّص به إختصاصاً حقيقيّاً وهو له أهل ولعلّ الغرض منه انّ ثناءه بذلك القدر أو طلب أو يكون موازناً له . ( ولك الحمد سعة البلاد ) أي في سعة البلاد وهو مثل ما مرّ في اعتبار الوجهين ويحتمل أن يكون من قبيل قولهم : لك الحمد ملء الأرض فكنّى عن كثرته بأنّه لو كان جسماً لكان مكانه سعة البلاد . ( ولك الحمد في الجبال الأوتاد ) للأرض كيلا تهتزّ ولا تتحرّك والجبال تحمده ( وان من شيء إلاّ يسبّح بحمده ) على انّ لها أهلا يحمدونه وبعد التنبيه باختصاص الحمد به تعالى في كلّ الأمكنة نبّه باختصاص الحمد به في كلّ الأزمنة فقال : ( ولك الحمد في الليل إذا يغشى ) كلّ ما يمكن إدراكه بالبصر أو الشمس أو النهار . ( ولك الحمد في النهار إذا تجلّى ) أي انكشف من ظلمة الليل أو تبيّن ووضح بطلوع الشمس ( ولك الحمد في الآخرة والاُولى ) لأنّ خير الآخرة والدنيا كلّها منك والمحامد فيها كلّها لك . ( ولك الحمد في المثاني والقرآن العظيم ) المثاني سورة الحمد على الأشهر وهو المروي عن